2024- 04 - 15   |   بحث في الموقع  
logo المفتي إمام استقبل وفدا من قوى الامن في طرابلس logo مقدمات نشرات الاخبار المسائية logo إسرائيل مصرة على الردّ..وتناقش التوقيت والنطاق logo ترامب يمثل أمام محكمة نيويورك الجنائية:القضاء الأميركي غير نزيه logo بالفيديو: اضرار "طفيفة" ناتجة عن الهجوم الايراني على اسرائيل logo "طفح الكيل"... القوات من كندا: يجب أن نوطد وحدتنا كمسيحيين! logo "لردع نهج القتل والدمار"... صرخةٌ من "إعلاميون ضد العنف"! logo "معلومات عن هبوط طائرة إسرائيلية في مطار بيروت".. تقرير يكشف الحقيقة "الكاملة"!
عن المشروع الأميركي في شرق الفرات
2023-02-08 12:27:16


أطلّ علينا مرة أخرى "المصدر المطلع" من مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) ليسرب إلى وسائل الإعلام الناطقة باللغة الكردية أخبار اللقاءات المكوكية لمبعوث الخارجية الأميركية إلى شمال وشرق سوريا، نيكولاس غرينجر، مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية، والتي جرى خلالها، بحسب المصدر، إياه تداول "مشروع متكامل" للحلّ والتحضير لمؤتمر عام.الغموض الذي يكتنف عموم اللقاءات السياسية في ما يخص مآلات الصراع في شمال وشرق سوريا، هو سمة أساسية في المشهد ويقول بدوره الكثير. هو حصيلة إصرار أطراف الصراع كافة على المقاربة الأمنية والاستخباراتية لشكيل علاقاتها ومداولاتها السياسية، وتأكيدٌ في المقابل على عجز وهامشية القوى المحلية. ومن ثم، يمكن تفسير الغموض بنفسه، بمعنى أن عدم توافر الأخبار الدقيقة عن هذه اللقاءات المتكاثرة، ومحدودية الوصول والمراجعة الموضوعية لأوراقها ونقاشاتها، واكتفاء التعليق الرسمي بـ"الخطوط العريضة" المملة، هو صورة عن حقيقة هذه الجلسات. فلا بنود واضحة تستوجب المراجعة السياسية أو المتابعة الصحافية ولا النقاش الأهلي. لكن المفارقة أن الخطاب السياسي الكردي مفتون برواية المبعوث الأميركي "المنتظَر"، فيجري تضخيم النتائج المرجوّة من هذه اللقاءات في الإعلام، وتلمّح الإدارة الذاتية إلى تشكل ملامح جبهة معارضة جديدة ستنطلق من مناطقها.لحالة الالتباس هنا، بين وزن تحركات المبعوث الأميركي والتفاعل السياسي معها، دور وظيفي يُراد منه الإمعان في إبعاد الناس عن السياسة بوصفها فعلاً عقلانياً يمس حياتها بالدرجة الأولى، وتقديمها عوضاً عن ذلك، حدثاً منفصلاً عنها.تدرك واشنطن جيداً حدة الاستعصاء في المنطقة، وهي التي ساهمت إلى جانب تركيا في مراكمة عناصره منذ البدايات. في بيئة مشتعلة اجتماعياً ومتضادة سياسياً، لم يتوقف الطرفان عن زرع الألغام طيلة سنوات الصراع، تمهيداً لحملة نزعها.المزاج الأميركي العام يعارض التوغل العسكري التركي في مناطق سيطرة "قسد"، وهذا أيضاً واحد من البنود الأساسية في حديث المبعوثين الأميركيين مع مسؤولي الإدارة الذاتية وباقي الفعاليات السياسية في ما بات يعرف بشرق الفرات. لكن الإدارة الأميركية، إذ تناقش تركيا وتصدها أحياناً في مساعيها العسكرية، فإنها لا تنزع عن حليفتها "حقها" المبدئي في تعطيل الألغام التي باتت تزعجها، بل تمسك بيدها في حقل متفجّر كلما اقتربت من السقوط. وكأن الاختلاف في وجهات نظر الحليفين لا يتعدى موسم الحملة وأدواتها. مساحة الاختلاف هذه هي حدود حركة المبعوثين الأميركيين لشرق الفرات، وهي في واقع الأمر المساحة الكردية الوحيدة الممكنة في الظرف السوري الحالي.الرهان على "ثورة" أميركية في علاقاتها مع تركيا والوصول إلى ردعها عن مغامراتها العسكرية، رهان خاسرٌ يماثل في لاواقعيته إمكانية تغير الذهنية التركية مع تعثر أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وانفتاح السلطة الجديدة على القضية الكردية داخل تركيا وخارجها. فتركيا التي يعرفها الكرد جيداً، لا تحتاج إلى أردوغان ليخشوها.تبدد الزيارات المتكررة لوفود الإدارة الذاتية إلى دمشق، الشائعات عن المشروع الأميركي المزعوم، وتنفيها. بل أن المبعوث الأميركي، بحسب قيادات الإدارة نفسها، غالباً ما دفعها في إطار نصائحه السياسية، للوصول إلى تفاهم مع النظام السوري. السيناريو الأخير، يجنّب المنطقة توغلاً تركياً جديداً، وفق منظور السيد المبعوث، ويريحه في المقابل من عبء ابتكار توازنات جديدة بين تركيا والإدارة الذاتية، تستوجب الغوص بعيداً في بنية الخصمين الأخيرين، واللذين يستبطن كل منهما شروط حياة الثاني.بدورها لا تبدو الإدارة الذاتية الوعاء الأمثل للجهود الأميركية والأوروبية، الرامية إلى حلحلة المشهد السياسي المتأزم في مناطق سيطرتها، لجهة علاقاتها الأهلية. فالكتلة الاجتماعية المتنوعة التي تقف عليها الإدارة الذاتية، وتحرص على تصديرها نموذجاً عن الصلابة والتناغم دوناً عن كل "مجتمعات الناجين" السورية، وتجد لها بالفعل انعكاساً شكلياً في هيكلية الحكم لديها، سرعان ما تنفضح هشاشتها وتحاجزها وتناقض مصالحها، أمام كل مبادرة من هذا النوع، وتَظهر كتجميع طارئ لعناصر متنافرة، تجمعها السلطة أو الخضوع، أكثر منها التقاءً بشرياً واعياً.كردياً، لم تنفك الإدارة وحزب الاتحاد الديموقراطي ومن خلفهما حزب العمال الكردستاني، عن تضييق الحيّز العام والإمعان في إغلاقه على لون إيديولوجي واحد ومزاج سياسي نابذ بطبعه للآخر ويعتاش على هروبه. وتعاملت مع السلطة بمنطق الدولة الاستبدادية، مستندة في بطشها إلى تفويض جماهيري متخيّل ولا محدود. بحيث يصبح أهم عائق أمام إمكانية التقاء سياسي متوازن للإدارة الذاتية مع باقي الأطراف الكردية، هو عجز الأخيرة وهشاشتها.في المقابل يطغى الاستعجال وعدم الثقة على شكل علاقة الإدارة الذاتية و"قسد" مع القوى العربية المنضوية فيها، ناهيك عن أزمة الشرعية التي تعيشها تلك القوى في مواجهة جمهورها. ثمة سؤال وجودي ومركّب تواجهه الإدارة الذاتية في المناطق العربية باستمرار، إنه يسبقُ سؤال الخبز الذي فشلتْ أيضاً في الإجابة عنه: من أنتم؟ وكيف التقيتم مع "ممثلينا" هؤلاء؟ الإجابة المباشرة هي مكاشفة ثقيلة لن تحتمل الإدارة وَقعها.لم يدّعِ الجانب الأميركي يوماً بأنه يحمل مشروعاً خاصاً في مناطق الإدارة الذاتية بمعزل عن الحل السوري العام. قد يكون تواجده العسكري على الأرض قد منح الإدارة مزيداً من الوقت لطرح أفكار ومشاريع حوكمة في مناطق سيطرتها، لكنه لم يستثمر فيها بما يليق بالحلفاء، ولم يستطع اصطحابها إلى واحدة من اللقاءات الأممية، لا بصفتها "طرفاً ثالثاً" كما كانت تفضّل تصنيفها في المعادلة السورية، ولا حتى كطرف معارض يعيش تحت سيطرته أكثر من ثلاثة ملايين سوري!لطالما كان الركن الشمالي الشرقي، واحداً من أكثر الكيلومترات السورية تعقيداً وحمّالاً للأوجه في تصورات سكانها عن ذواتهم وأرضهم. لم تساهم الثورات الكثيرة والسلطات المتعاقبة سوى في تعميق انقساماتها وتناحر جماعاتها؛ لدرجةٍ صارت أعمق من أن تطاولها أي مبادرة سياسية أو كلام مكتوب على ورقة بيضاء.


وكالات



ملاحظة : نرجو ممن يرغب بإضافة تعليق، صياغته بلغة لائقة بعيدة عن القدح والذم والتحريض المختلف أو المسّ بالكرامات. إن كل ما ينشر من مقالات وأخبار ونشاطات وتعليقات، لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع الذي لا يتحمّل أي أعباء معنويّة أو ماديّة من جرّائها.


التعليقات

لارسال تعليق يرجى تعبئة الحقول الإلزامية التالية

الاسم الكامل: اختياري *الرسالة : مطلوب

 البريد الالكتروني : اختياري

 الدولة : اختياري

 عنوان الرسالة : اختياري

 



INN LEBANON

اشترك و أضف بريدك لتلقي الأخبار

تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعية
INN LEBANON ALL RIGHTS RESERVED 2024
top